رياضة كرة التقسيمات والأقاليم والولاءات
مرة أخرى تعود بطولتنا الوطنية المحترفة لكرة القدم لتأسر الاهتمام الشعبي..لا بفعل انجاز أو تتويج أو مهارات أو شيء من هذا القبيل..بل للأسف فان كرتنا تسبح في فلك العنف والفوضى والفضائح مع انقضاء كل أسبوع وهو ما زاد في قتامة الصورة السائدة والتي مللنا أصالة عن أنفسنا كاعلاميين الخوض ففيها بدل مسائل تتصل بالرياضة وكرة القدم المغيبة على وجه الخصوص وهو لب الاشكال في كل ما يجري..
في تونس، وتحديدا جامعة الكرة مازال البعض يتبجح بتصنيف بطولتنا في الترتيب السادس والعشرون دوليا، غير أن نفس المصادر تغاضت عن قصد القول ان منتخبنا يتهاوى في ترتيب الفيفا وبات عاجزا عن التقدم في الاستحقاقات الرسمية، كما ان نوادينا فارقت منصات التتويج..ولا تسل طبعا عن منتخبات الشبان أو عن انتاجنا من المواهب في سوق الانتقالات الدولية مقارنة بدول الجوار..
محور الاهتمام في كرتنا العليلة اقتصر طبعا على الخوض في قرارات الرابطة والاثارات بشتى أصنافها ثم نقضها من قبل لجنة الاستئناف ليتطور الأمر الى اعتصامات ووقفات احتجاجية..فيهدد البعض بايقاف البطولة والتظلم لدى جهات سياسية للضغط..وطبعا حينها ستكون الاجابة جاهزة بالاستقواء بالفيفا لتفادي خوض أهل الساسة في شأن الكرة.
هذا السيناريو بات خبزنا اليومي منذ سنوات، غير أن الجهات المعنية وسلطة الاشراف واصلت غفوتها ولم تستفق الا بشكل متأخر عبر اجتماع الشاهد بالأطراف المعنية وهذا ما لم يتسرب منه الا النزر القليل وبعض فتات التحذيرات التي لا تسمن ولا تغني من جوع كروي طالما انها لم تلامس الداء ولم تضع الاصبع على مكامن الاشكال وما أكثرها بيننا في هذا الزمن..
كرة تونس باتت مدعاة للتفرقة والتقسيم الجغرافي والولاءات حسب الأقاليم بين جماعات مساندة للدكتور ظالما أو مظلوما وبين شق ثان مناهض له لاعتبارات جغرافية بحتة..وهو منزلق خطير مازال البعض لم يتفطن له..فاذا استمر العزف بمثل هذا النشاز فاننا لن نصبح قادرين فيما بعد حتى على تأمين سير مجرد مباراة عادية.
ما يحصل فاق جميع أنواع الاشارات المنذرة بالخطر، واذا لم يتحرك أصحاب العقول الرشيدة فان تسونامي الغضب سيعصف الجميع بعد فشل كل أنواع الترضيات التلفيقية والحلول الوقتية التي تجاوزتها الأحداث..
طارق العصادي